أستعراض تاريخيًا   31/05/2020 البرلمان فى زمن الكورونا

جريدة الوطن الثلاثاء 19 مايو 2020

البرلمان فى زمن الكورونا

أحمد عبد الظاهر
فى يوم الثلاثاء الموافق الحادى والعشرين من أبريل 2020م، وبعد انقطاع لمدة اثنين وأربعين يوماً، عقد مجلس النواب جلسة بالحضور الشخصى. وفى هذه الجلسة حرص رئيس المجلس على الالتزام بكافة التدابير والإجراءات الوقائية، حيث دخل القاعة الرئيسية للمجلس مرتدياً الكمامة ومتخذاً كافة الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة، فى رسالة منه إلى جميع الأعضاء وجموع المواطنين بضرورة اتباع التدابير والتعليمات الصحية، حفاظاً على الصحة العامة للمجتمع وصحة وسلامة الأفراد. وخلال هذه الجلسة حرص رئيس مجلس النواب على توجيه عدد من الرسائل بشأن الجهود التى تمت من الدولة المصرية فى المواجهة، وأيضاً عدد من الرسائل المتعلقة بما أثاره بعض النواب فى الجلسة. وفى يوم الثلاثاء الموافق الثانى عشر من مايو 2020م، أعلن مجلس النواب إصابة النائبة شيرين فراج، بفيروس كورونا المستجد وحجزها بالفعل فى مستشفى قصر العينى الفرنساوى بعد ثبوت إيجابية تحاليلها. كما كشف وكيل المجلس أن 12 نائباً خالطوا النائبة المصابة بفيروس «كورونا» المستجد، مؤكداً أنه سيتم إجراء مسحة «اختبار كورونا» لجميع النواب الذين ثبتت مخالطتهم لها. وأوضح وكيل المجلس أن النائبة شيرين فراج شاركت فى اجتماع لجنة الخطة والموازنة، وقابلت رئيس اللجنة والأعضاء، كما حضرت اجتماعاً للجنة الصحة بالبرلمان فى حضور قيادات من وزارة الصحة والسكان، وعدد آخر من اللجان، وحضرت أيضاً الجلسات العامة للمجلس المنعقدة بعد تفشى فيروس كورونا، حيث خالطت عدداً كبيراً من النواب.

وهكذا فقد آل أعضاء مجلس النواب على أنفسهم أن يمارسوا دورهم التشريعى والرقابى، رغم الظروف العصيبة التى تعيشها مصرنا الحبيبة ويعيشها العالم أجمع من جرّاء تفشى فيروس كورونا المستجد. وكان من نتائج ذلك الموافقة على العديد من التشريعات التى اقتضتها ظروف مواجهة هذا الفيروس اللعين، كما هو الشأن فى القانون رقم 22 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ، والقانون رقم 24 لسنة 2020 ببعض القواعد المالية التى يتطلبها التعامل مع التداعيات التى يخلفها فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، والقانون رقم 27 لسنة 2020 بفتح اعتماد إضافى بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/ 2020.

ومع ذلك، وحفاظاً على صحة أعضائه، كنا نتمنى أن يعقد مجلس النواب جلساته عن بُعد، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أسوة بما فعل مجلس الوزراء فى هذا الشأن. قد يقول البعض إن القياس هنا غير جائز، مستدلاً على صحة رأيه بأن المادة 114 من الدستور تنص على أن «مقر مجلس النواب مدينة القاهرة. ويجوز له فى الظروف الاستثنائية عقد جلساته فى مكان آخر، بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو ثلث عدد أعضاء المجلس. واجتماع المجلس على خلاف ذلك، وما يصدر عنه من قرارات باطل». ويستفاد من هذا النص أن الأصل الدستورى المقرر هو انعقاد مجلس النواب فى مدينة القاهرة، فلا يجوز له عقد جلساته فى مكان آخر، سوى فى الظروف الاستثنائية، وأن يكون ذلك بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو ثلث عدد أعضاء المجلس، فإذا لم تتوافر هذه الشروط يكون اجتماع المجلس وما يصدر عنه من قرارات باطلاً. كذلك فإن المشرّع الدستورى يفترض انعقاد المجلس فى مكان معين، سواء كان هذا المكان هو مدينة القاهرة أو أى مكان آخر وفقاً لشروط وبضوابط معينة، فلم يتناول النص الدستورى بالتنظيم حالة الانعقاد عبر الفضاء الافتراضى. على خلاف ذلك لم يحدد الدستور مكان انعقاد جلسات مجلس الوزراء، الأمر الذى يجعل من الجائز أن ينعقد اجتماع المجلس فى أى مكان يراه، وبأى وسيلة يجدها مناسبة.

والواقع أن هذه الإشكالية قد أثيرت فيما يتعلق بانعقاد المجلس الوطنى الاتحادى بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تقدم رئيس المجلس إلى المحكمة الاتحادية العليا بطلب تفسير المواد (75) و(86) و(87) من الدستور، وصولاً لبيان مدى جواز أن يعقد المجلس جلساته عن بُعد فى ظل تدابير التباعد الاجتماعى المتخذة لمواجهة فيروس كورونا. ورداً على هذا الطلب أجازت المحكمة الاتحادية العليا أن يعقد المجلس الوطنى الاتحادى جلساته عن بُعد فى ظل الظروف الراهنة. كذلك فإن مجلس العموم البريطانى قد لجأ إلى عقد جلساته بالحضور الشخصى لبعض الأعضاء والحضور عن بُعد لبعضهم الآخر. والحال كذلك قد تم فى جلسات مجلس النواب المغربى. حفظ الله مصرنا الحبيبة وكافة مؤسساتها الدستورية وجهاتها الإدارية من كل سوء.