أستعراض تاريخيًا   31/05/2020 قضاة: لا حاجة للجان والإجراءات القانونية مرنة وكافية

جريدة دار الخليج  9 شوال 1441هـ - 01 يونيو 2020م

قضاة: لا حاجة للجان والإجراءات القانونية مرنة وكافية

المقترح المتمثل بتشكيل لجان للنظر في القضايا والمطالبات الناشئة عن تداعيات كورونا لم ينل رضا القضاة، مؤكدين أن لا حاجة لتلك اللجان والإجراءات القانونية مرنة وكافية.
وعبر عدد من رؤساء المحاكم عن رفضهم لمقترح المحامين البديل، فقال القاضي عيسى شريف رئيس محكمة الاستئناف بدبي، أن محاكم الدولة وخاصة محاكم دبي تواكب التطورات وتسعى دائماً للريادة واستباق الدول الأخرى في تطبيق تقنيات وبرمجيات من شأنها تيسير عملية التقاضي، ومن هنا كان تميزها بوجود بنية تحتية تقنية متفوقة محلياً وإقليمياً ودولياً، ومنذ بداية أزمة كورونا بدأ العمل عن بعد ووضع خطط وجداول زمنية ومراحل تم من خلالها تقديم الخدمات لمختلف الأطراف، ثم جاء قرارها مؤخراً بإعادة نظر القضايا في المحاكم بدرجاتها الثلاث، وهو ما يؤكد حرصها على سرعة الفصل في القضايا ورد الحقوق إلى أصحابها سواء كانوا أفراداً أو كيانات اقتصادية، ومن ثم لم نواجه صعوبات في نظر القضايا عن بعد وكان لكل المستجدات حلول تقنية، والدليل على ذلك صدور أحكام تقترب في عددها وشفافيتها ودقتها الأحكام الصادرة في الفترة ما قبل كورونا ونظر القضايا بشكل قانوني.
وأوضح رئيس محكمة الاستئناف، أن نظر القضايا لم يعد يستغرق ذلك الوقت الطويل، فهناك إدارة الدعاوى التي تجهز القضايا بملفها ومتطلباتها من الأطراف ما يسهل نظرها من قبل القاضي، ومحاكم دبي رائدة في تطبيق الملف الإلكتروني ما حقق المعادلة الصعبة «عادلة ناجزة ونزيهة، كما أن صدور لائحة قانون الإجراءات المدنية والتي تنظم مسألة نظر الدعاوى وتتساهل في استخدام تقنيات التواصل عن بعد في ظل طفرة كبيرة زاد من سهولة نظر القضايا في وقت أقصر، وساعد على توفير الجهد على المتعاملين، وكذلك تحديد سقف المبالغ التي قد تحال فيها القضايا إلى الاستئناف ما قلص عددها، ومن كل ما سبق يسهل الرد على المطالبين بإجراءات بديلة عن القضاء الطبيعي بأنه لا حاجة إلى لجنة فض منازعات أو غيرها للفصل في الدعاوى القضائية، وأن القانون الإماراتي يكفي بشكله ومواده الحالية والتي تتصف بالمرونة ويمكنها التعامل مع الواقع بشكل سريع وعادل.
العدالة الناجزة
ولأن فئة العمال تعتبر من أكثر المتأثرين بالوضع الاقتصادي، ومتوقع أن تعج ساحات المحاكم بالشكاوى، جاء رد القاضي جمال الجابري، رئيس محكمة العمالية بدبي، مطمئناً إلى حد كبير حيث أكد أن المحكمة العمالية تحرص على تحقيق المعادلة الصعبة بتحقيق عدالة وأحكام ناجزة ونزيهة في أسرع وقت، ومنذ بداية انتشار كورونا وحتى الآن الأمور مطمئنة وسير العمل بشكل منتظم ولا يوجد ضغط أو زيادة ملحوظة في تسجيل القضايا العمالية، وربما يكون هذا بسبب مساهمة وزارة الموارد البشرية والتوطين في حل القضايا العمالية، حيث تمر الشكوى أولاً عليها وعندما لا تصل الوزارة إلى حل يرضي الطرفين تحال الشكوى إلى المحكمة العمالية.
وشدد الجابري على عدم وجود احتياج إلى مبادرات أخرى أو إنشاء لجان لنظر الدعاوى العمالية، حيث لم نصل للذروة في تسجيل القضايا العمالية ومن المحتمل أن يحدث هذا خلال الأشهر المقبلة أو لا يحدث، كما أن مواد القانون الحالية تناسب مختلف الحالات وتتسم بالمرونة وتحرص على التسريع في الفصل بين الخصوم ورد الحقوق إلى أصحابها، وفيما يخص العمل بمبدأ القوة القاهرة فهذا جهد يقع على كاهل الشركات لإثبات الضرر الواقع عليها بسبب الفيروس، وأنه في حال وجود شكاوى عمالية تزيد على 100 شكوى ضد شركة واحدة تشكل لها لجنة «توافق» في الوزارة ويكون قرارها واحداً لكل العمال وملزماً للشركة تجاه العمال، وهذه الشكاوى لا تصل إلى المحاكم، وهناك حالة ترقب ومتابعة للموقف مع مكاتب العضيد حيث يسجل العمال شكواهم، وربما تكون هناك زيادة في تسجيل القضايا بعد شهر رمضان وخلال شهر يونيو ونحن مستعدون لأية طوارئ تحدث من خلال تخصيص دوائر تخصص للصلح والتسوية.
علاج التأجيل
وفي ذات السياق بيّن القاضي أحمد سيف رئيس محكمة المدنية بدبي، أنه لا حاجة لمثل تلك اللجان وأن الموضوع ليس متعلقاً بإمكانية إنشاء اللجنة من عدمه أو التقليل من شأن اللجان، بقدر ما يتعلق بمرونة الإجراءات القانونية الحالية والتي تتيح للمحاكم ما لم يكن موجوداً من قبل، خاصة بعد صدور لائحة قانون الإجراءات المدنية، ثم تعديلها مؤخراً وسريان هذا التعديل منذ بداية شهر مايو 2020 بعد أن اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتاريخ 30 أبريل 2020، وبتعديل اللائحة أصبحت الإعلانات في القضايا عن طريق التطبيقات الذكية، وغيرها من الإجراءات التي تسهل على الأطراف وتختصر الوقت.
وأشار إلى أنه لم يعد هناك مشكلة في عمل المحكمة المدنية على سبيل المثال، لأنه في حال عدم حضور أحد الأطراف سيصدر الحكم، لكن يبقى تأجيل الجلسات من قبل بعض الأطراف للمماطلة، وفي ذلك أيضاً القاضي يجد لها حلاً بأن يفرض غرامة لردع المتسببين في التأخير لسرعة الفصل في القضية وعدم تضييع الوقت، وفي المحكمة المدنية ننظر حوالي 20 جلسة يوميا عن بعد، وهو ما يؤكد سرعة الفصل في القضايا والحرص على مصالح الأطراف، وفيما يخص تقدير الظروف الاستثنائية الراهنة فإن المحاكم في الدولة تراعي تلك الظروف وتنظر إلى القضية بحسب ما يقدم من إثباتات تؤكد الضرر اللاحق بسبب انتشار كورونا، والفرق يكون مدى قدرة الأطراف على إثبات التأثر بالفيروس.
دعم الاقتصاد
ولأن الوقوف عند صدور الحكم بدون تنفيذ يصبح عديم الجدوى، جاء توضيح القاضي عبد الله الكيتوب رئيس محكمة التنفيذ بدبي، قائلاً إن محكمة التنفيذ كانت جاهزة لمثل هذه الظروف، وتتحسب لها فعملت خلال السنوات الماضية وتدربت على القيام بكامل الإجراءات إلكترونياً وعن بعد، بما لا يخل بالنواحي القانونية ولا يؤخر تنفيذ القضايا ورد الحقوق إلى أصحابها على اختلاف طبيعتهم مهما كانوا، وهو ما ساعدت عليه البنية التحتية الإلكترونية المتطورة لمحاكم دبي، وفريق العمل في محكمة التنفيذ جزء لا يتجزأ من محاكم دبي، فكان الاستعداد فيما قبل جائحة «كورونا» في الأيام العادية بمثابة دورة تدريبية مستمرة تؤهل لمواجهة مثل هذه الظروف الاستثنائية.
وشدد على أن محاكم دبي عامة ومحكمة التنفيذ خاصة حريصة على دعم الاقتصاد الوطني وإعادة دوران عجلته بشكل سريع، رغم الظرف الاستثنائي الذي نمر به من خلال سرعة تنفيذ الأحكام، فتحرص على توفير آليات وقنوات تطبق بها استراتيجية عمل المحاكم وتنفذ من خلالها توجيهات القيادة بالتيسير على أطراف الدعاوى دون الإخلال أو الانتقاص من الحقوق المالية وردها إلى أصحابها سواء كانوا أفراد أو مؤسسات أو بنوك، فهناك الطلبات الذكية التي أتاحت لمحامين الأطراف متابعة القضايا وتنفيذها عن بعد، وغير ذلك من الإجراءات القانونية الإلكترونية، فكان نظام المحاكم الإلكتروني يوفر كل الإمكانات اللازمة، حيث سبقت إلى تدرب الجميع على كيفية إدارة الدعوى وتغذية النظام بالمستندات اللازمة وتقديم الأطراف لطلباتهم إلكترونياً، وكانت الأحكام والتظلمات أيضاً يطلع عليها وينظر فيها إلكترونياً، وغيرها من الطلبات الذكية التي كانت من صميم عمل محكمة التنفيذ بشكل يومي.